مقدمة
عند التقدم إلى وظيفة جديدة، لا تكون السيرة الذاتية وحدها كافية دائما لإظهار الصورة الكاملة عن المتقدم، وهنا تأتي أهمية الرسالة التعريفية التي تمنح الباحث عن عمل فرصة للتحدث عن نفسه بصورة أكثر قربا ووضوحا، فهي تساعده على توضيح اهتمامه بالوظيفة، وربط خبراته السابقة بالمهام المطلوبة، وإبراز الجوانب التي يمكن أن تجعله إضافة مناسبة إلى فريق العمل.
ورغم أن بعض جهات العمل لا تشترط إرفاق رسالة تعريفية مع طلب التوظيف، فإن تقديم رسالة مكتوبة بعناية قد يساعد على تمييز الطلب، خصوصا عندما يكون عدد المتقدمين كبيرا وتكون المنافسة على الوظيفة مرتفعة.
ما الذي تضيفه الرسالة التعريفية إلى طلب التوظيف؟
الرسالة التعريفية ليست نسخة أخرى من السيرة الذاتية، بل هي مساحة قصيرة تشرح من خلالها سبب تقدمك إلى الوظيفة، وما الخبرات التي تجعلك مناسبا لها، وكيف يمكن أن تستفيد الشركة من المهارات التي تمتلكها.
فبدلا من سرد المؤهلات والوظائف السابقة فقط، تستطيع من خلال الرسالة تقديم تفسير أكثر وضوحا لمسارك المهني، وإبراز تجربة أو مهارة ترتبط بشكل مباشر بالفرصة التي تتقدم إليها.
كما تساعد الرسالة مسؤول التوظيف على تكوين فكرة أسرع عن دوافعك ومدى اهتمامك الحقيقي بالوظيفة.
ابدأ برسالة واضحة ومباشرة
تعتبر بداية الرسالة من أهم أجزائها، لذلك لا يفضل إضاعة المساحة الأولى في عبارات طويلة أو مقدمات عامة يمكن إرسالها إلى أي شركة.
ابدأ بذكر الوظيفة التي ترغب في التقدم إليها، ثم وضح باختصار سبب اهتمامك بها، وبعد ذلك انتقل إلى أهم خبرة أو مهارة لديك وترتبط بالمنصب.
كلما كانت المقدمة محددة ومباشرة، أصبح من الأسهل على مسؤول التوظيف معرفة هدف الرسالة وفهم سبب ملائمتك للفرصة.
لا تستخدم رسالة واحدة لجميع الوظائف
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الباحثين عن عمل إرسال الرسالة نفسها إلى شركات مختلفة دون إجراء أي تعديل عليها، وهذا يجعلها تبدو عامة وغير مرتبطة بالوظيفة.
الأفضل أن تتعامل مع كل إعلان وظيفي بصورة منفصلة، اقرأ المهام والشروط المطلوبة، وحدد المهارات التي تركز عليها الشركة، ثم اختر من خبراتك السابقة ما يتناسب مع تلك المتطلبات.
على سبيل المثال، إذا كانت الوظيفة تعتمد على التعامل مع العملاء، فمن المفيد التركيز على خبرة سابقة توضح قدرتك على خدمة العملاء وحل المشكلات، بدلا من الحديث عن مهارات لا ترتبط مباشرة بالمنصب.
استبدل الصفات بالإنجازات
قولك إنك شخص منظم أو مجتهد أو قادر على التواصل بشكل جيد لا يكفي وحده لإقناع مسؤول التوظيف، لأن هذه العبارات يمكن أن يكتبها معظم المتقدمين.
الأقوى هو تقديم مثال عملي يثبت امتلاكك لهذه المهارات، مثل الحديث عن مشروع ساهمت في إنجازه، أو موقف تعاملت معه بنجاح، أو نتيجة حققتها خلال عمل سابق.
وإذا كان بإمكانك دعم الإنجاز بأرقام أو نتائج واضحة، فسيكون ذلك أفضل، لأن المعلومات المحددة تمنح الرسالة مصداقية أكبر وتجعل خبرتك أكثر قابلية للتقييم.
تحدث عن الفائدة التي يمكن أن تقدمها للشركة
من المفيد أن تضع نفسك مكان مسؤول التوظيف وتسأل: ما الذي يمكن أن يقدمه هذا المتقدم إذا حصل على الوظيفة؟
بدلا من التركيز على رغبتك في الحصول على راتب جيد أو تطوير مسارك المهني فقط، حاول توضيح العلاقة بين خبراتك واحتياجات الشركة.
يمكنك الإشارة إلى مهارة تمتلكها وتتناسب مع المهام المطلوبة، أو خبرة سابقة يمكن الاستفادة منها، أو قدرة ساعدتك في تحقيق نتائج جيدة في وظيفة سابقة.
بهذه الطريقة تتحول الرسالة من مجرد طلب للحصول على فرصة إلى عرض واضح للقيمة التي يمكن أن تضيفها إلى جهة العمل.
أظهر أنك تعرف الشركة
إضافة معلومة بسيطة ومناسبة عن الشركة يمكن أن تجعل رسالتك أكثر تميزا، خاصة إذا كانت مرتبطة بالسبب الذي جعلك مهتما بالوظيفة.
يمكنك الإشارة إلى نشاط الشركة، أو أحد مجالات عملها، أو مشروع تعرفه عنها، ثم ربط ذلك بخبرتك أو اهتمامك المهني.
لكن من المهم ألا تضع معلومات غير مؤكدة أو تستخدم عبارات مبالغ فيها، لأن الهدف هو إظهار اهتمام حقيقي وليس محاولة تقديم مجاملة عامة.
حافظ على قصر الرسالة وسهولة قراءتها
لا يشترط أن تكون الرسالة التعريفية طويلة حتى تكون مؤثرة، بل إن الإطالة قد تجعلها أقل جاذبية إذا تضمنت معلومات مكررة لا تضيف شيئا إلى طلبك.
ركز على النقاط التي تخدم هدفك، وقسم النص إلى فقرات قصيرة وواضحة حتى يتمكن مسؤول التوظيف من قراءته بسرعة.
ويمكن تنظيم الرسالة بطريقة بسيطة تبدأ بالتعريف بالوظيفة وسبب التقديم، ثم توضيح الخبرات والإنجازات الأكثر ارتباطا بها، وبعد ذلك شرح القيمة التي تستطيع تقديمها، ثم إنهاء الرسالة بأسلوب مهني.
ابتعد عن العبارات المكررة والأخطاء
قبل إرسال الرسالة، يجب مراجعتها بعناية، فوجود أخطاء لغوية أو إملائية قد يعطي انطباعا بعدم الاهتمام بالتفاصيل.
راجع كذلك اسم الشركة، والمسمى الوظيفي، وأي معلومات خاصة بالجهة التي تتقدم إليها، لأن استخدام اسم شركة أخرى أو وظيفة مختلفة قد يضعف فرصك بشكل كبير.
ومن الأفضل أيضا عدم الاعتماد على نموذج جاهز وتركه كما هو، بل استخدم أي نموذج كنقطة بداية فقط، ثم أعد كتابة محتواه بما يتناسب مع خبرتك والوظيفة والشركة.
أنه الرسالة بطريقة مهنية
النهاية لا تحتاج إلى عبارات مبالغ فيها أو طلب مباشر للقبول، بل يكفي التعبير عن اهتمامك بمناقشة خبراتك بشكل أكبر خلال المقابلة، مع توجيه الشكر إلى مسؤول التوظيف على الوقت الذي خصصه لقراءة طلبك.
احرص على أن تكون الخاتمة واثقة ومحترمة في الوقت نفسه، بحيث تظهر رغبتك في التواصل دون أن تبدو متطلبا أو ضاغطا على صاحب القرار.
افحص الرسالة قبل إرسالها
المراجعة النهائية خطوة لا ينبغي تجاهلها، ويمكنك خلالها قراءة الرسالة من وجهة نظر مسؤول التوظيف وليس من وجهة نظر المتقدم.
اسأل نفسك هل أوضحت الوظيفة التي أتقدم إليها؟ هل ذكرت الخبرة الأكثر ارتباطا بالمنصب؟ هل قدمت مثالا حقيقيا على مهاراتي؟ هل أوضحت ما يمكنني تقديمه للشركة؟ وهل تبدو الرسالة مكتوبة خصيصا لهذه الجهة؟
إذا وجدت أن الرسالة تجيب عن هذه الأسئلة بوضوح، فمن المرجح أنها أصبحت أكثر قوة و استعدادا للإرسال.
خاتمة
كتابة رسالة تعريفية جيدة لا تعتمد على استخدام كلمات معقدة أو عبارات رسمية كثيرة، وإنما تعتمد على قدرتك على تقديم نفسك بطريقة واضحة ومقنعة ومتصلة مباشرة بالوظيفة التي تستهدفها.
ولرفع فرص الاستفادة منها، احرص على تخصيص الرسالة لكل وظيفة، واستخدم أمثلة حقيقية من خبرتك، وركز على الإنجازات بدلا من الصفات العامة، وأظهر أنك تعرف الشركة ومتطلباتها، ثم راجع النص قبل إرساله للتأكد من خلوه من الأخطاء والمعلومات غير الصحيحة.
وفي النهاية، الرسالة التعريفية الناجحة هي التي تجعل مسؤول التوظيف يفهم بسرعة من أنت، وما الذي تستطيع تقديمه، ولماذا يمكن أن تكون مناسبا للوظيفة، وهذا قد يساعد على منح طلبك فرصة أفضل للانتقال إلى مرحلة المقابلة الشخصية.
0 Comments