كيف تبني شبكة علاقات مهنية تساعدك في الوصول إلى فرص وظيفية أفضل؟

 

مقدمة

أصبح الوصول إلى وظيفة مناسبة يعتمد على أكثر من مجرد تصفح إعلانات التوظيف وإرسال السيرة الذاتية إلى الشركات، فالكثير من الفرص قد تصل إلى الباحث عن عمل من خلال شخص يعرفه أو علاقة مهنية تم بناؤها بشكل جيد مع مرور الوقت، ولهذا أصبحت شبكة العلاقات المهنية جزءا مهما من رحلة البحث عن وظيفة، خاصة أنها تتيح التعرف على تجارب العاملين في مختلف المجالات، وفهم طبيعة سوق العمل، ومعرفة الفرص التي قد لا يتم الإعلان عنها على نطاق واسع.

ولا ترتبط قوة شبكة العلاقات بعدد الأشخاص الموجودين فيها، بل بجودة التواصل معهم ومدى وجود اهتمام مهني مشترك، فالعلاقات التي تقوم على الثقة والاحترام وتبادل المعرفة يمكن أن تتحول مع الوقت إلى مصدر مهم للمعلومات والتوجيه والفرص.

ابدأ بتحديد المسار الذي تريد الوصول إليه

  • من الصعب تكوين علاقات مهنية فعالة إذا لم تكن لديك صورة واضحة عن الاتجاه الذي تريد أن تسلكه في حياتك المهنية، لذلك ابدأ بتحديد الوظائف التي تناسب خبراتك والقطاعات التي ترغب في دخولها والمهارات التي تريد تطويرها.

  • بعد تحديد هدفك، يصبح البحث عن الأشخاص المناسبين أكثر سهولة، ويمكنك التعرف على متخصصين يعملون في الشركات أو المجالات التي تستهدفها، والاستفادة من تجاربهم لفهم متطلبات الوظائف التي تطمح إليها.

لا تهمل الأشخاص الموجودين في محيطك

  • قد يعتقد البعض أن توسيع شبكة العلاقات يبدأ بالتعرف على أشخاص غرباء، بينما توجد نقطة انطلاق أقرب مما تتوقع، زملاء الدراسة والعمل السابق، والمدربون، والمعلمون، وأعضاء المجتمعات المهنية يمكن أن يكونوا جزءا مهما من شبكتك.

  • ابدأ بإعادة التواصل مع الأشخاص الذين تجمعك بهم معرفة سابقة، وحاول أن تجعل التواصل مستمرا وطبيعيا، وليس مرتبطا فقط ببحثك عن وظيفة، فقد يكون أحد هؤلاء الأشخاص على معرفة بفرصة مناسبة لك أو يستطيع تعريفك بشخص آخر في المجال الذي تهتم به.

اهتم بوجودك على المنصات المهنية

  • أصبحت المنصات المهنية وسيلة مهمة للتعرف على العاملين في الشركات والقطاعات المختلفة، لذلك احرص على أن يعكس ملفك المهني صورتك بشكل واضح.

  •  اذكر خبراتك ومهاراتك ومشروعاتك والاتجاه المهني الذي تسعى إليه بطريقة منظمة.

  • وعند الرغبة في التواصل مع شخص جديد، من الأفضل أن توضح باختصار سبب اهتمامك بإضافته إلى شبكتك، خصوصا إذا لم تكن هناك معرفة سابقة بينكما. 

  • الرسالة البسيطة والمباشرة قد تكون أكثر تأثيرا من إرسال طلبات اتصال عشوائية إلى عدد كبير من الأشخاص.

لا تجعل أول حديث عن الوظيفة

  • من أكثر الأساليب التي قد تجعل التواصل المهني غير مريح أن تبدأ علاقتك مع شخص لا تعرفه بطلب وظيفة أو ترشيح مباشر. 

  • الأفضل أن تمنح العلاقة فرصة للنمو بشكل طبيعي من خلال الحوار حول مجال العمل أو تجربة الشخص أو المهارات المطلوبة.

  • يمكنك مثلا الاستفسار عن طبيعة العمل في تخصص معين أو عن المهارات التي أصبحت مطلوبة في قطاع محدد، ومع تطور العلاقة ووجود قدر من الثقة، يصبح الحديث عن الفرص الوظيفية أكثر طبيعية وأقل إحراجا للطرفين.

شارك ما تعرفه مع الآخرين

  • لا يشترط أن تكون خبيرا معروفا حتى تقدم شيئا مفيدا داخل شبكتك المهنية.

  •  يمكنك مشاركة مقال مفيد، أو تجربة تعلمتها، أو فكرة مرتبطة بمجالك، أو مشروع عملت عليه، أو معلومة يمكن أن يستفيد منها الآخرون.

  • هذا النوع من المشاركة يساعد على بناء صورة مهنية واضحة عنك، ويظهر اهتمامك الحقيقي بمجالك ورغبتك في التعلم والتطور.

  •  كما أن الحضور المستمر بالمحتوى المفيد قد يجعل أصحاب الخبرة ومسؤولي التوظيف يتعرفون عليك بشكل أفضل.

استفد من اللقاءات والفعاليات المتخصصة

  • المؤتمرات والندوات وورش العمل والملتقيات المهنية توفر فرصة مناسبة لتوسيع دائرة معارفك خارج نطاق العمل أو الدراسة. 

  • لا تكتف بالحضور فقط، بل شارك في النقاشات واطرح الأسئلة واستمع إلى تجارب المتخصصين.

  • إذا وجدت شخصا لديه اهتمامات مهنية قريبة من اهتماماتك، يمكنك تبادل وسائل التواصل معه.

  •  ومن المفيد أيضا أن تستمر في التواصل بعد انتهاء الفعالية، من خلال إرسال رسالة قصيرة تذكر فيها اللقاء أو النقاش الذي دار بينكما، فهذا يجعل العلاقة أكثر قابلية للاستمرار.

حافظ على التواصل ولا تختف بعد أول لقاء

  • شبكة العلاقات لا تصبح قوية بمجرد إضافة أشخاص جدد إليها، وإنما تحتاج إلى متابعة مستمرة. 

  • لا تنتظر حتى تحتاج إلى مساعدة حتى تتواصل مع الآخرين، بل شاركهم التهاني عند تحقيق إنجاز مهني، وتفاعل مع أخبارهم، وشارك معهم ما قد يكون مفيدا لهم.

  • التواصل المستمر يجعل العلاقة أكثر طبيعية، ويقلل من الشعور بأنك لا تتذكر الشخص إلا عندما تحتاج منه خدمة أو ترشيحا.

ابحث دائما عن طريقة لتقديم فائدة

  • العلاقة المهنية الناجحة ليست قائمة على الأخذ فقط، لذلك حاول أن تكون قادرا على تقديم شيء للآخرين أيضا. 

  • قد تكون الفائدة في مشاركة فرصة عمل، أو تقديم معلومة، أو مساعدة شخص في الوصول إلى مصدر مفيد، أو تعريفه بشخص يمكن أن يخدم هدفه المهني.

  • عندما يشعر الطرف الآخر بأن العلاقة متبادلة ومفيدة، تصبح الثقة أكثر قوة، ويكون استمرار التواصل أسهل على المدى الطويل.

اطلب المشورة بأسئلة واضحة

  • إذا كنت في بداية طريقك المهني أو تفكر في الانتقال إلى مجال جديد، فإن أصحاب الخبرة يمكن أن يقدموا لك معلومات عملية يصعب الحصول عليها من البحث النظري وحده. لكن طريقة السؤال تحدث فرقا كبيرا في جودة الإجابة.

  • بدلا من طرح سؤال واسع مثل كيف أجد وظيفة، حاول تحديد ما تحتاج إلى معرفته بالضبط. 

  • يمكنك الاستفسار عن مهارة مهمة لدخول المجال، أو عن البرامج التي يفضل إتقانها، أو عن الأخطاء التي يجب تجنبها عند التقديم على وظيفة معينة.

  • كلما كان سؤالك محددا، كان من الأسهل على الشخص الآخر تقديم نصيحة عملية تستطيع الاستفادة منها.

تعامل مع الفرص باحترافية

  • قد يخبرك أحد الأشخاص بوجود وظيفة تتناسب مع خبراتك، وهنا يمكنك إظهار اهتمامك والاستفسار عن الطريقة المناسبة للتقديم، لكن من المهم عدم تحويل الأمر إلى ضغط متكرر على الشخص أو مطالب مستمرة بالترشيح.

  • إذا قدم لك أحدهم نصيحة أو ساعدك في الوصول إلى فرصة، احرص على شكره وتقدير وقته، وحتى إذا لم تنجح في الحصول على الوظيفة، حافظ على العلاقة ولا تجعل النتيجة مرتبطة باستمرار التواصل.

وسع دائرة علاقاتك خارج تخصصك

  • من المفيد أن تضم شبكتك المهنية أشخاصا من مجالات متعددة، لأن الفرص لا تأتي دائما من المسار الذي تتوقعه.

  •  قد تتعرف على شخص يعمل في قطاع مختلف ويقودك إلى مجال جديد أو يعرفك على شركة تبحث عن مهارات قريبة من خبراتك.

  • كما أن تنوع العلاقات يمنحك فرصة للتعرف على اتجاهات مختلفة في سوق العمل، ويجعلك أكثر اطلاعا على التغيرات التي تحدث في القطاعات والمهن المختلفة.

اجعل بناء العلاقات عادة مستمرة

  • لا ينبغي النظر إلى شبكة العلاقات المهنية على أنها خطوة مؤقتة تنتهي بمجرد العثور على وظيفة. 

  • الأفضل أن تتحول إلى عادة مستمرة ترافقك طوال مسيرتك المهنية، لأن العلاقات التي تبنيها اليوم قد تكون مفيدة بعد سنوات في الحصول على فرصة جديدة أو تغيير المسار المهني أو تطوير مهاراتك.

  • يمكن تخصيص وقت بسيط بشكل دوري للتواصل مع الأشخاص المهمين في شبكتك، ومتابعة ما يحدث في مجالات عملهم، والتعرف على أشخاص جدد بطريقة تدريجية.

خاتمة

توسيع شبكة العلاقات المهنية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للوصول إلى فرص وظيفية جديدة، لكنه يحتاج إلى الصبر والاستمرارية والقدرة على بناء علاقات حقيقية بعيدا عن التعامل النفعي، وتبدأ الخطوة الأولى من معرفة هدفك المهني، ثم التواصل مع الأشخاص الموجودين حولك، والاستفادة من المنصات والفعاليات المهنية، مع الحرص على تقديم قيمة حقيقية للآخرين.

ومع مرور الوقت، تصبح شبكة العلاقات المهنية مصدرا مهما للمعرفة والخبرة والتوجيه، وقد تساعدك على اكتشاف فرص لم تكن تصل إليها من خلال التقديم التقليدي على الوظائف، لذلك، كل علاقة مهنية جيدة تبنيها اليوم يمكن أن تكون جزءا من خطوة أكبر نحو مستقبل وظيفي أكثر استقرارا وتوافقا مع طموحاتك.


Post a Comment

0 Comments